يوسف بن تغري بردي الأتابكي
284
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
ولما كان الغد طلب السلطان صناع دار الضرب وشرع في ضرب الذهب الأشرفي وتطلب من كان عنده من الذهب الإفرنتي ثم في سادس عشرينه نودي بالقاهرة بإبطال المعاملة بالذهب الإفرنتي وأن يتعامل الناس بالدنانير الأشرفية زنة الدينار منهازنة الإفرنتي ثم ألزم السلطان الناس بحمل ما عندهم من الإفرنتية إلى دار الضرب ثم في يوم الخميس رابع عشر شهر ربيع الأول قدم الأمير قصروه من تمراز نائب طرابلس وطلع إلى القلعة وقبل الأرض وخلع السلطان عليه خلعة الاستمرار بولايته على عادته ثم في يوم السبت قدم هديته إلى السلطان وكانت تشتمل على شيء كثير وفي يوم الخميس المذكور وصل إلى القاهرة الأمير يربغا التنمي أحد أمراء العشرات عائدا من بلاد اليمن بغير طائل وسببه أن السلطان كان أطعمه بعض الناس في أخذ اليمن وهون عليه أمرها وهو كما قيل غير أن الملك الأشرف لم يلتفت إلى ذلك بالكلية تكذيبا للقائل له فأرسل الأمير يربغا هذا بهدية لصاحب اليمن وصحبته السيفي ألطنبغا فرنج الدمرداشي والى دمياط كان ومعهما أيضا خمسون مملوكا من المماليك السلطانية فساروا إلى جدة ثم ركبوا منها البحر وتوجهوا إلى جهة اليمن إلى أن وصلوا حلي بني يعقوب فسار منه يربغا التنمي ومعه من المماليك خمسة نفر لا غير ومعه الهدية والكتاب لصاحب اليمن وهو يتضمن طلب مال للإعانة على الجهاد وأقام ألطنبغا فرنج ببقية المماليك في المراكب فأكرم صاحب اليمن يربغا